السيد محمد الصدر

204

تاريخ الغيبة الصغرى

وهذا هو الذي يلقي الضوء على الفكرة الأساسية التي يقوم عليها ( قانون المعجزات ) الذي أشرنا إليه . . . ونؤجل الغوص في تفاصيل ذلك إلى رسالتنا الخاصة بها . النقطة الرابعة : أننا نجد بالوجدان القطعي أن هذا الغرض الإلهي المهم الذي نطقت به الآية بالمعنى الذي فهمناه ، لم يحدث في تاريخ البشرية على الاطلاق منذ وجودها إلى العصر الحاضر . إذن فهو باليقين سوف يحدث في مستقبل عمر البشرية بمشيئة خالقها العظيم . وهذه هي الفكرة الأساسية التي ننطلق فيها إلى التسليم بالتخطيط الإلهي لليوم الموعود . ولئن كان المنطق الأساسي في هذا البرهان هو قوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . . . فإنه يمكن الانطلاق إلى نفس النتيجة من آيات قرآنية أخرى نذكر منها آيتين ، مع بيان الوجه في الاستدلال مختصرا ، ونحيل التفصيل إلى الكتاب الخامس من هذه الموسوعة الخاص بإثبات وجود المهدي ( ع ) عن طريق القرآن الكريم . الآية الأولى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ، كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ، وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً . وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 1 » . فهذا وعد صريح من اللّه عز وجل ، و إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ * « 2 » للبشرية المؤمنة الصالحة التي قاست الظلم والعذاب في عصور الانحراف وبذلت من التضحيات الشيء الكثير . . . بأن يستخلفهم في الأرض ، بمعنى أنه يوفقهم إلى السلطة الفعلية على البشرية وممارسة الولاية الحقيقية فيهم . فإذا استطعنا أن نفهم

--> ( 1 ) سورة النور 24 / 55 . ( 2 ) آل عمران 3 / 9 والرعد 13 / 31 وغيرهما بألفاظ مشابهة .